الصالحي الشامي

478

سبل الهدى والرشاد

قيل في " ربي " : الله تعالى . وقيل : الملك . وقيل : هم بها ، أي بزجرها ووعظها . وقيل : هم بها ، أي غمها امتناعه عنها . وقيل : هم بها : نظر إليها . وقيل : هم بضربها ودفعها . وقيل : هذا كله كان قبل نبوته . وقد ذكر بعضهم : ما زال النساء يملن إلى يوسف ميل شهوة حتى نبأه الله ، فألقى عليه هيبة النبوة ، فشغلت هيبته كل من رآه عن حسنه . وأما خبر موسى صلى الله عليه وسلم مع قتيله الذي وكزه فقد نص الله تعالى أنه من عدوه ، قال : كان من القبط الذين على دين فرعون . ودليل السورة في هذا كله أنه قبل نبوة موسى . وقال قتادة : وكزه بالعصا ، ولم يتعمد قتله ، فعلى هذا لا معصية في ذلك . وقوله : ( هذا من عمل الشيطان ) [ القصص 15 ] . وقوله : ( ظلمت نفسي فاغفر لي ) [ القصص 16 ] - قال ابن جريج : قال ذلك من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر . وقال النقاش : لم يقتله عن عمد مريدا للقتل ، وإنما وكزه وكزة يريد بها رفع ظلمه ، قال : وقد قيل : إن هذا كان قبل النبوة ، وهو مقتضى التلاوة . وقوله تعالى - في قصته : ( وفتناك فتونا ) [ طه 40 ] ، أي ابتليناك ابتلاء بعد ابتلاء . قيل في هذه القصة وما جرى له مع فرعون . وقيل إلقاؤه في التابوت واليم ، وغير ذلك . وقل : معناه أخلصناك إخلاصا ، قاله ابن جبير ومجاهد ، من قولهم : فتنت الفضة في النار إذا خلصتها . وأصل الفتنة معنى الاختبار ، وإظهار ما بطن ، إلا أنه استعمل في عرف الشرع في اختبار أدى إلى ما يكره . وكذلك ما روي في الخبر الصحيح ، من أن ملك الموت جاءه فلطم عينه ففقأها . . . الحديث . . . ليس فيه ما يحكم به على موسى بالتعدي وفعل ما لا يجب له ، إذ هو ظاهر الامر ، بين